عبد الوهاب الشعراني

258

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

علي بن الهيتي وأعطاهما ابن الهيتي للشيخ علي بن إدريس ، ثم فقدتا ومكث رضي اللّه عنه ثمانين سنة ليس له خلوة ولا معزل بل ينام بين الفقراء وذلك لأن فتحه أتاه من طريق الوهب . وكان الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه يقول : لما دخل بغداد كل من دخل بغداد من الأولياء في عالم الغيب والشهادة فهو في ضيافتنا ، ونحن في ضيافة الشيخ علي بن الهيتي ، وكان الشيخ عبد القادر يقول أنفتق رتق قلب علي بن الهيتي وهو ابن سبع سنين فكان يخبر عن المغيبات « 1 » وتظهر على يديه الكرامات وأجمعت العلماء على جلالته وعلو منصبه رضي اللّه تعالى عنه . ومن كلامه رضي اللّه عنه الشريعة ما ورد به التكليف ، والحقيقة ما حصل به التعريف ، فالشريعة مؤيده بالحقيقة ، والحقيقة مقيدة بالشريعة والشريعة ، وجود الأفعال للّه والقيام بشروط العلم بواسطة الرسل والحقيقة شهود الأحوال باللّه تعالى والاستسلام لغلبات الحكم بتقدير لا بواسطة . وكان رضي اللّه عنه يقول ما دام التمييز باقيا كان التكليف متوجها ، وكان يقول : علامة صحة الحال أن يكون صاحبه محفوظا في أحوال غلبته كما كان مغلوبا في أوقات صحوه ، وكان يقول الأحوال كالبروق لا يمكن استجلابها إذا لم تكن ولا استبقاؤها إذا حصلت إلا أن يجعل بعض الأحوال غذاء لأحد فيربيه الحق فيه فيصير وطاء له ومثوى ، وكان رضي اللّه عنه يقول : الحق تعالى وراء كل ما أدركه الخلق بأفهامهم أو أحاطوا به بعلومهم وأشرفوا عليه بمعارفهم ، وكان رضي اللّه عنه يقول كل من كوشف بشيء على قدر قوته وضعفه ربط به ، وكان يقول كل من كوشف بالحقيقة أو شاهد الحق أو اختطف عن مشاهدة بوجود الحق أو استهلك في عين الجميع أو لم يشهد سوى الحق تعالى أو لم يحس سوى الحق أو هو محور في حق الحق أو مصطلم فيه بسلطان الحقيقة أو متجل له الحق بجلال الحق إلى آخر ما يعبر عنه معبر أو يشير إليه مشير أو ينتهى إليه علم ، فإنما هي شواهد الحق ، وحق من الحق له وكل ما بدا على الخلق فذاك مما يليق بالخلق وهو من حيث الخلق وجميع ما تحقق بوصفه خلق

--> ( 1 ) لا يعلم الغيب إلا اللّه : ( عالم الغيب فلا يظهر غيبة أحدا . . إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) سورة الجن - الآثار ( 26 ، 27 ) ويكون ذلك معجزة للرسول لابلاغ رسالة ربه جل وعلا .